السيد ابن طاووس
79
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وقال المامقاني : « وأمّا قولهم : ليس بذلك الثقة ، و . . . نحوه ، فلا يخلو من إشعار مدح ما ، فتدبّر « 1 » » . وقال أبو عليّ الحائري - في معرض تعداد أسباب الذم - : « ومنها قولهم : ليس بذاك ، عند خالي رحمه اللّه ، ولا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال أن يراد « ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا » وإن كان فيه نوع وثوق ؛ كقولهم : ليس بذاك الثقة ، ولعلّ هذا هو الظاهر ، فيشعر إلى نوع مدح « 2 » » . وما أفاده « قده » هنا جاء على وجه الاحتمال ، ولكنّه « قده » قطع في ترجمة أبي العباس أحمد بن عليّ الرازي ، بأنّ دلالة قولهم في حقّه : لم يكن بذاك ، أقرب إلى المدح منها إلى الذمّ ؛ فقال : « . . . هذا ودلالة قولهم : لم يكن بذاك الثقة ، أو لم يكن بذاك ، على المدح أقرب منه إلى الذم « 3 » » . وقال الغروي في « الفصول » : « ومنها قولهم : ليس بذاك ، وعدّه البعض مدحا ، وهو يبتني على أنّ المراد « ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا » ، وهو أقرب « 4 » » . وقال الشيخ محمّد رضا المامقاني : « وفي قولهم : ليس بذاك ، وليس بشيء ، تأمّل ، إذ لعلّ المراد ليس بذاك الثقة العظيم ، أوليس بشيء مهمّ ، وغير ذلك « 5 » » . إلى غيرها من الأقوال الّتي تدلّ في مجموعها دلالة صريحة على ثبوت المدح بنحو ما للراوي ، ولا يذهب عليك أنّ استشعار المدح من مثل أقوالهم هذه ، يلزم منه عدم اجتماع وصف « ليس بذاك » مع أعلى مراتب العدالة في نفس الراوي ؛ لأنّ قولهم :
--> ( 1 ) . مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 302 ) ( 2 ) . منتهى المقال ( ج 1 ؛ 115 ) ( 3 ) . منتهى المقال ( ج 1 ؛ 286 ) ( 4 ) . الفصول الغرويّة ( 304 ) ومنتهى المقال ( ج 1 ؛ 115 ) ( 5 ) . مقباس الهداية ( الهامش ج 2 ؛ 295 )